لقد كانت الغيوم دائمًا موضوعًا للدراسة البشرية. عندما كنا صغارا، تساءل الكثير منا مما صنعت الغيوم. غالبًا ما تبدو الغيوم مثل الصوف القطني أو الوسائد العائمة الكبيرة، لكن في الواقع هذا المظهر خادع. في هذا المقال سوف نكتشف بالتفصيل ما هي الغيوم وكيف تتشكل والأنواع المختلفة الموجودة. بالإضافة إلى ذلك، سنرى الدور الذي تلعبه السحب في المناخ وكيف تؤثر على الحياة اليومية.
ما هي مصنوعة الغيوم

بعبارات بسيطة، السحابة هي كتلة من قطرات الماء أو بلورات الثلج أو كليهما، معلقة في الجو. وتتكون هذه الجسيمات نتيجة لتكثيف بخار الماء الموجود في الغلاف الجوي. على الرغم من وصفه غالبًا ببخار الماء، إلا أنه في الواقع، بخار الماء غير مرئي؛ ما نراه في الواقع هو تلك القطرات الصغيرة أو بلورات الجليد التي تعكس ضوء الشمس.
يتطلب تكوين السحابة ثلاثة مكونات أساسية: بخار الماء، والجزيئات الموجودة في الغلاف الجوي ودرجات الحرارة المنخفضة. يأتي بخار الماء بشكل رئيسي من تبخر الماء المتصاعد من المحيطات والأنهار والبحيرات، ومن نتح النباتات ومن التسامي الجليدي (عندما يتحول الجليد الصلب مباشرة إلى بخار دون المرور بالحالة السائلة).
ومع ذلك، لا يمكن لهذا البخار المعلق أن يشكل السحب من تلقاء نفسه. لكي يتجمع بخار الماء ويتكثف في قطرات مرئية، يتطلب الأمر ما يسميه العلماء "نوى التكثيف«. وهذه النوى عبارة عن جسيمات بسيطة معلقة في الهواء، مثل الغبار وحبوب اللقاح وحبوب الملح القادمة من المحيطات أو الرماد الناتج عن البراكين وحرائق الغابات. تتمتع هذه الجسيمات بخصائص استرطابية (أي أنها تميل إلى جذب الماء)، مما يسمح لجزيئات الرطوبة بالتجمع معًا وتكوين قطرات.
ومن خلال تكثيف هذه النوى، تصبح قطرات الماء وبلورات الجليد مرئية، لتشكل ما نعرفه بالسحب. إذا كانت درجات الحرارة منخفضة بما فيه الكفاية، يمكن أن تتحول القطرات إلى بلورات ثلجية.
تشكيل السحابة

لكي يتكثف بخار الماء، من الضروري أن ترتفع كتلة الهواء إلى الغلاف الجوي، حيث تكون درجات الحرارة أقل. يمكن أن يحدث هذا بعدة طرق. واحدة من الأكثر شيوعا يحدث بسبب الحمل الحراري، عندما تقوم الشمس بتسخين سطح الأرض وتنتقل هذه الحرارة إلى الهواء الذي فوقها. ومع ارتفاع درجة حرارة الهواء، يصبح أقل كثافة ويرتفع. ومع ارتفاعه، فإنه يواجه طبقات أكثر برودة من الغلاف الجوي، مما يتسبب في تكثف بخار الماء في قطرات مرئية.
هناك طريقة أخرى لتبريد كتلة هوائية وهي من خلال صعود أوروغرافي. يحدث هذا عندما تضطر كتلة هوائية إلى الارتفاع عندما تصطدم بجبل أو حاجز جغرافي آخر. مع ارتفاع الهواء، يبرد، وإذا كان يحتوي على رطوبة كافية، فسوف تتشكل السحب الجبلية على الجانب المواجه للريح (حيث تضرب الرياح).
وأخيرًا، يمكن أن يحدث صعود الكتل الهوائية أيضًا أماميًا، أي حيث تلتقي كتلة من الهواء الساخن الرطب مع كتلة من الهواء البارد. في هذه الحالة، يضطر الهواء الساخن إلى الارتفاع فوق الهواء البارد، مما يؤدي مرة أخرى إلى تكثيف البخار على شكل قطرات أو بلورات تشكل السحب.
وبمجرد أن ترتفع كتلة الهواء بدرجة كافية وتبرد إلى نقطة الندى، يبدأ بخار الماء في التكاثف على نوى التكثيف، مما يؤدي إلى توليد أول قطرات من الماء السائل. وبعد أن تصل إلى حجم معين، تبدأ هذه القطرات في الاصطدام ببعضها البعض، وتتجمع معًا في عملية تعرف باسم "التحام التصادم". ويتم تصنيف السحب بحسب تركيبها بعدة طرق، كما سنرى أدناه.
أنواع السحب
يمكن تصنيف السحب بناءً على عوامل مختلفة مثل شكلها والارتفاع الذي توجد فيه. تم تطوير نظام تصنيف السحب الحديث في عام 1803 على يد لوك هوارد، الكيميائي وعالم الأرصاد الجوية البريطاني، ويقسم السحب إلى فئات مختلفة لا نزال نستخدمها حتى اليوم:
- الهدبية: وهي عبارة عن سحب طويلة ورقيقة، تبدو غالبًا مثل الريش الأبيض في السماء. وهي مكونة من بلورات الجليد.
- ركامي: وتتميز ببنيتها المنتفخة والإسفنجية، مثل كتل القطن. تتطور هذه السحب عموديًا، غالبًا في الأيام المشمسة.
- طبقي: وهي غيوم تشكل طبقة مستمرة وموحدة في السماء. غالبًا ما تغطي مساحات واسعة ويمكن أن تجلب أمطارًا ضعيفة أو مستمرة.
- النيمبيات: وهي سحب قادرة على إنتاج هطول كثيف للأمطار وترتبط عمومًا بالعواصف أو الأمطار المستمرة.
التصنيف حسب الارتفاع:
يتم تصنيف الغيوم أيضًا بناءً على ارتفاعها:
- السحب المنخفضة: ارتفاع بين 0 و 2 كم، مثل طبقات، والتي يمكن أن تنتج رذاذًا مستمرًا، أو stratocumulus، طبقة سحابية ذات قاعدة منخفضة.
- السحب المتوسطة: ارتفاع بين 2 و 6 كم، مثل الركام المتوسط س لوس طبقات عاليةوالتي يمكن أن تبشر بتغييرات مهمة في الأرصاد الجوية.
- السحب العالية: فوق 6 كم، كما الغيوم الرقيقةوالتي تتكون من بلورات الجليد وعادة ما تشير إلى الطقس الجيد.
- غيوم التطور العمودي: هذا النوع من السحب مثل مزن ركامييمكن أن تصل إلى ارتفاعات كبيرة وترتبط عادة بالعواصف القوية والأمطار الغزيرة.
لماذا تطفو الغيوم؟

يمكن أن تمتد السحب لأميال في السماء، وعلى الرغم من أنها تحتوي على كميات كبيرة من الماء، إلا أنها تبدو وكأنها تطفو بسهولة في الهواء. ويرجع ذلك إلى عاملين رئيسيين: كثافة قليلة من قطرات الماء و ظاهرة الطفو.
قطرات الماء الموجودة في السحابة صغيرة جدًا لدرجة أن وزنها لا يكاد يذكر مقارنة بكتلة الهواء المحيطة. بالإضافة إلى ذلك، تتشكل السحب عادةً في طبقات من الهواء الدافئ، وهو أقل كثافة من الهواء البارد المحيط بها. وهذا يولد قوة تصاعدية، وهي قوة الطفو، التي تحافظ على مستوى السحب في الغلاف الجوي.
على سبيل المثال، يمكن أن تحتوي سحابة بحجم 1 كيلومتر مكعب على ما يقرب من 1.000 طن من الماء، ولكن كتلة الهواء المحيطة بها أكبر بكثير، مما يسمح لهذه السحابة "بالطفو".
لماذا الغيوم بيضاء؟
يكون لون السحب أبيض أو رمادي بسبب الطريقة التي تبعثر بها قطرات الماء وبلورات الجليد ضوء الشمس. يتكون ضوء الشمس، وهو اللون الأبيض، من مزيج من جميع ألوان الطيف المرئي. عندما يصطدم الضوء بقطرات أو بلورات السحابة، فإنه يتفرق في جميع الاتجاهات وبنفس الشدة.
السحب البيضاء هي تلك التي لا تكون قطراتها كبيرة بما يكفي لتشتيت الضوء بشكل غير متساو. ومع ذلك، عندما تكون قطرات الماء في السحب أكبر، كما هو الحال في السحب العاصفة، فإن الضوء ينتشر في جميع الاتجاهات وبكثافات مختلفة، مما يجعلها تبدو أكثر قتامة أو رمادية.
بالإضافة إلى ذلك، إذا نظرنا إلى سحابة من الأسفل وكانت الشمس خلفها، فقد تبدو أكثر قتامة، لأن بعض الضوء محجوب بواسطة جزيئات السحابة.
أهمية السحب في المناخ
تلعب الغيوم دورًا رئيسيًا في مناخ الكوكب. خلال النهار، يمكن أن تعكس السحب جزءًا من اشعاع شمسي العودة إلى الفضاء، وتبريد سطح الأرض. يكون هذا التأثير أكثر وضوحًا مع السحب المنخفضة والكثيفة، مثل stratocumulusمما يزيد من بياض الأرض (القدرة على عكس الضوء).
من ناحية أخرى، يمكن أن تعمل السحب أيضًا بمثابة "بطانية دافئة" تحبس الحرارة المنبعثة من سطح الأرض ليلاً، وتمنعها من التبدد في الفضاء. وتعرف هذه الظاهرة باسم ظاهرة الاحتباس الحراري وتكون أكثر وضوحا مع السحب المتوسطة والعالية.
ويحدد التوازن بين هاتين العمليتين ما إذا كانت السحب تبرد المناخ أم تدفئه. تميل السحب المنخفضة والكثيفة إلى المساهمة بشكل أكبر في التبريد، بينما تميل السحب العالية، مثل السحب الرقيقة، إلى توليد ظاهرة الاحتباس الحراري. ولهذا السبب من الضروري دراسة السحب لفهم كيفية تأثيرها على المناخ العالمي وكيف يمكن أن تؤثر على المناخ تغير المناخ.
بالإضافة إلى تأثيرها على درجة الحرارة، فإن السحب هي الآلية الرئيسية التي يحدث بها تغير المناخ. هطول الأمطاروتوزيع المياه في جميع أنحاء الكوكب وتغذية الأنهار والبحيرات وطبقات المياه الجوفية.
وأخيرا، فإن السحب لا تقدم لنا مناظر بصرية فحسب، بل إنها تلعب دورا حيويا في تنظيم المناخ وتوزيع المياه على الأرض. وبدونها، لا يمكن أن تكتمل دورة المياه، وستكون الحياة على كوكبنا مختلفة تمامًا.


