يتضح بشكل متزايد أن مخلفات الخشب يمكن أن تصبح مصدراً رئيسياً للطاقة لتنويع مزيج الطاقة والتحول نحو نماذج أكثر استدامة. ورغم أن هذه المخلفات كانت تُعتبر عديمة القيمة حتى وقت قريب، إلا أن التطورات العلمية والتكنولوجية الحديثة منحتها دوراً رائداً في مجال التحول الطاقي، وهو مجال تضطلع فيه الجامعات ورواد الأعمال الشباب بدور فاعل.
في هذا السياق، رسّخت قشتالة وليون وجامعاتها مكانتها كدولة رائدة، من خلال دعم مبادرات تجمع بين المعرفة والابتكار والاستخدام الأمثل للموارد الحرجية. وتعكس الجوائز التي مُنحت في الأشهر الأخيرة ضمن خطة TCUE ومبادرة "الحرم الجامعي الريادي" هذا التحول الجذري، حيث تكتسب الكتلة الحيوية، وتحديداً مخلفات الأخشاب، بُعداً جديداً.
مقترح جامعي لتوليد الطاقة من نفايات الخشب

ضمن هذه الحركة الابتكارية، يبرز مشروع ديفيد أليغري غونزاليس وداريو ألفاريز غونزاليس ، وكلاهما منتسبان أكاديمياً إلى جامعة ليون. ويستند اقتراحهما، الذي حاز على الجائزة الثالثة في فئة "فكرة العمل المبتكرة" ، إلى إنتاج ثنائي ميثيل الإيثر من الكتلة الحيوية الخشبية ، بهدف تصميم وتصنيع محرك صاروخي لقطاع الطيران والفضاء.
يكمن الجانب المبتكر في عملهم في تطبيق تقنيات تثمين النفايات التي، بالإضافة إلى منع الهدر أو التراكم، تسمح بإنتاج وقود متطور. وبهذه الطريقة، يقترحون حلاً مزدوجاً: تقليل الأثر البيئي المرتبط بنفايات الغابات، وتعزيز بديل قابل للتطبيق للقطاعات الصناعية المتطلبة مثل صناعة الطيران.
يُعد هذا المشروع جزءًا من خطة نقل المعرفة بين الجامعة وقطاع الأعمال، من خلال شبكة TCUE، التي تجمع بين الجامعات التسع في قشتالة وليون وتوفر الدعم للبحوث التطبيقية وريادة الأعمال الجامعية.
التقدم التكنولوجي في تحويل الطاقة من نفايات الخشب
يتزايد استخدام مخلفات الأخشاب لتوليد الطاقة بفضل التقنيات الحديثة التي تحوّل ما كان يُعتبر نفايات إلى كهرباء مستدامة، ووقود حيوي صلب، أو حتى مواد كيميائية عالية القيمة. وتُستخدم عمليات مثل التحلل الحراري، والتغويز، والتوليد المشترك للطاقة بنجاح في دول مثل إسبانيا والأرجنتين وكوستاريكا، مما يُسهّل الانتقال من الكتلة الحيوية إلى حلول الطاقة المتطورة.
عملياً، تُترجم هذه التطورات إلى إنتاج الإيثانول الحيوي من نشارة الخشب، وتوليد غاز التخليق لتزويد شبكات الكهرباء النظيفة، وإنتاج الفحم الحيوي والزيت الحيوي من نفايات الخشب. علاوة على ذلك، يتيح استخدام المعدات المتطورة تحكماً أدق في الحرارة أثناء عملية التحلل الحراري، بينما تُحسّن المحببات والمفاعلات من الجيل الجديد من تحويل ثاني أكسيد الكربون واستخدامه، مما يُسهم في مكافحة تغير المناخ.
لا تعمل التكنولوجيا على تحسين كفاءة الطاقة فحسب، بل تفتح أيضًا فرصًا تجارية جديدة وتعزز قيمة قطاع الغابات، مما يضيف فوائد بيئية واجتماعية واقتصادية.
تأثير ريادة الأعمال الجامعية وجوائز جامعة TCUE على الاقتصاد الدائري

يُعدّ نقل المعرفة بين الجامعات والشركات محركاً أساسياً لتحويل النفايات إلى موارد قيّمة. وتُنشئ خطة TCUE، المدعومة من حكومة منطقة قشتالة وليون والمُخصصة لها تمويلاً كبيراً للفترة 2024-2027، برامج ومسابقات تُكرّم الأفكار ذات التأثير الأكبر على البيئة الاجتماعية والاقتصادية.
في النسخة الأخيرة من "مبادرة الحرم الجامعي الريادي"، مُنحت جوائز للمشاريع الرائدة في فئتين رئيسيتين: "المشاريع التجارية" و"الأفكار التجارية المبتكرة". وقد حظي مشروع إنتاج ثنائي ميثيل الإيثر من مخلفات الخشب باهتمام كبير، إلى جانب مشاريع أخرى كالأجهزة الطبية وأنظمة مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة، مما يُبرز تنوع المواهب الجامعية الإقليمية وقدرتها على الوصول إلى آفاق واسعة.
بفضل هذه الحوافز، تم إنشاء أكثر من 400 شركة تحت مظلة خطة TCUE منذ إنشائها، وتم تقديم مئات من براءات الاختراع ومشاريع البحث والتطوير، مما يسهل وصول الحلول المستدامة إلى النسيج الصناعي والاجتماعي.
مستقبل الطاقة المتجددة القائمة على نفايات الخشب

يشير التقدم المحرز في المبادرات القائمة على استخلاص الطاقة من مخلفات الأخشاب إلى اتجاه متزايد نحو الاستخدام الكفء والمسؤول للموارد الطبيعية. فإلى جانب الحد من التلوث ومنع حرق هذه المخلفات أو التخلص منها بشكل عشوائي، تُمهد المشاريع التي تدمج التكنولوجيا وريادة الأعمال الشبابية الطريق لجيل جديد من الطاقة المتجددة، أنظف وأكثر ملاءمة للاحتياجات الحقيقية للسوق.
وبالتالي، فإن التعاون بين القطاعات العلمية والصناعية والإدارية العامة هو المفتاح لتحويل الطاقة من نفايات الخشب من بديل إلى ركيزة استراتيجية لإزالة الكربون والتنمية الريفية المستدامة.
إن الزخم الناتج عن الاعتراف المؤسسي، مثل جوائز TCUE، إلى جانب الأبحاث الرائدة من الجامعات، يمهد الطريق للطاقة الحيوية من النفايات الخشبية لتكتسب أرضية في الاقتصاد الدائري والتحول البيئي.
