تختتم الصناديق الأوروبية دورتها: التقييم والنقد واستبدال برنامج "نمو إسبانيا"

  • الموعد النهائي لتنفيذ أموال برنامج الجيل القادم للاتحاد الأوروبي هو 31 أغسطس.
  • تلقت إسبانيا 78.000 مليار يورو، أي ما يعادل 76,5% من المبلغ المخصص.
  • لا تزال عملية صرف الدفعة السابعة البالغة 21.462 مليار من التحويلات و4.400 مليار من القروض معلقة.
  • ينتقد حزب الشعب الإدارة، وتستعد الحكومة لإطلاق الصندوق السيادي "إسبانيا تنمو".

تمويلات الجيل القادم من الاتحاد الأوروبي

يصادف يوم الاثنين الموافق 31 أغسطس/آب نهاية فترة تنفيذ برنامج "الجيل القادم من الاتحاد الأوروبي"، وهو البرنامج الأكثر طموحًا للإنعاش الاقتصادي في تاريخ الاتحاد الأوروبي. وتختتم إسبانيا، إحدى الدول المستفيدة الرئيسية، هذه المرحلة بنتائج متباينة: فقد تلقت 78.000 مليار يورو، لكنها لا تزال تنتظر صرف الدفعة الأخيرة، ولديها عدد من الأهداف التي يتعين تحقيقها. وتثق الحكومة في إمكانية حل جميع المشاكل قبل نهاية سبتمبر/أيلول، إلا أن الانتقادات من المعارضة وبعض المحللين تتزايد باستمرار.

تمويل الجيل القادم لإسبانيا
المادة ذات الصلة:
تواجه إسبانيا المرحلة الأخيرة من التمويل الأوروبي مع تحديات في التنفيذ

بحسب البيانات الرسمية، حققت إسبانيا 338 من أصل 486 مرحلة وهدفًا التزمت بها، ما يسمح لها باستلام 76,5% من المبلغ المخصص البالغ 102.000 مليار يورو. مع ذلك، لا تزال 148 مرحلة قيد التقييم، وهي أساسية للحصول على الدفعة السابعة والأخيرة: 21.462 مليار يورو تحويلات و4.400 مليار يورو قروض. أمام الحكومة مهلة حتى 30 سبتمبر/أيلول لتقديم طلب رسمي للحصول على هذه الدفعة، وقد أعلنت بالفعل أنها ستقدم ملحقًا فنيًا لإعادة صياغة ثلاث مراحل من الدفعة السادسة.

توازن حلو ومر

خطة استرداد الأموال الأوروبية

كان لتأثير هذه الأموال على الاقتصاد الإسباني أثرٌ كبير، وإن لم يخلُ من بعض التباينات. فبحسب مؤسسة فونكاس، ساهمت الخطة بنسبة تتراوح بين 10% و14% في متوسط ​​النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2021 و2025، كما ساهمت في تسريع التحول في قطاع الطاقة من خلال التمويل الأوروبي . مع ذلك، لم يستجب الاستثمار التجاري كما هو متوقع: فبينما نما الاستثمار العام بنسبة 51,1% منذ عام 2019، لا يزال الاستثمار الخاص أقل بنسبة 3,3% من مستويات ما قبل الجائحة. وقد أشار الاتحاد الإسباني لمنظمات أصحاب العمل (CEOE) إلى أن هذا الأمر يُشكك في فعالية الخطة كمحرك للنمو، وحذّر من وجود فجوة قدرها 27.000 مليار يورو بين الأموال المخصصة والأموال التي وُزعت فعلياً على القطاع الإنتاجي.

نموذج التنمية المستدامة للسياحة
المادة ذات الصلة:
تعزز إسبانيا نموذجها للتنمية السياحية المستدامة من خلال الصناديق الأوروبية

من جانبها، تؤكد الحكومة تخصيص ثلثي اليورو للتحول الأخضر والرقمي، وأن 1,5 مليون مستفيد، معظمهم من الشركات الصغيرة والمتوسطة، قد تلقوا مساعدات. ومن بين الإنجازات التي تم تسليط الضوء عليها، مجموعة الأدوات الرقمية التي استفادت منها أكثر من 921.000 ألف شركة صغيرة ومتوسطة، وتوفير 400.000 ألف فرصة تدريب مهني جديدة. ومع ذلك، يتفق الخبراء على أن تحسين الإنتاجية، وهو أحد الأهداف الرئيسية، كان محدودًا، وأن الآثار الحقيقية ستظهر على المدى الطويل.

الانتقادات والتعديلات

إدارة الصناديق الأوروبية

سارعت المعارضة إلى انتقاد تعامل الحكومة مع الموقف. وأكد حزب الشعب، عبر المتحدث باسمه بورخا سيمبر، أن الأموال كانت "أداةً للتغيير" فشلت الحكومة في استغلالها. وفي البرلمان، ندد النائب فرانسيسكو كوندي بتخلي إسبانيا عن أكثر من 61.000 مليار يورو، أي ما يعادل 38% من الأموال، وبأن الخطة أُعيدت كتابتها تسع مرات. كما انتقد تعديل 320 إجراءً في عام 2026 وحده، وهو ما يُظهر، في رأيه، ارتجالًا مستمرًا.

كفاءة استخدام الطاقة
المادة ذات الصلة:
كفاءة الطاقة في المنازل: الاتحاد الأوروبي يشدد الخناق، والمواطنون يستجيبون، والصناديق تخضع للتدقيق

تستند هذه الانتقادات إلى حقائق موثقة: فقد اضطرت المفوضية الأوروبية إلى تخفيف التزاماتها في عدة مناسبات، وعانت إسبانيا من حجب مؤقت لما يقارب 1.500 مليار يورو من المدفوعات الأخيرة. علاوة على ذلك، اضطرت الحكومة إلى تقليص نطاق مشاريع مثل تجديد المباني لترشيد استهلاك الطاقة وبناء المساكن، فضلاً عن تحديث طائرات كانادير، واستبدالها بمبادرات أقل طموحاً. على الرغم من كل هذا، تُصر وزارة الاقتصاد على صرف جميع الأموال وأن الخطة قد حققت نجاحاً.

تغيير الحرس: إسبانيا تنمو

مع انتهاء التمويل الأوروبي، أطلقت الحكومة صندوق الثروة السيادية "إسبانيا تنمو" (España Crece)، الذي سيتولى زمام الأمور بهدف حشد ما يصل إلى 120.000 مليار يورو في قطاعات مثل الإسكان والطاقة والتحول الرقمي وإعادة التصنيع. وسيُدار هذا الصندوق من قبل معهد الائتمان الرسمي (ICO)، برأس مال قدره 10.500 مليار يورو من خطة التعافي، وسيسعى إلى جذب الاستثمارات الخاصة. وتعتزم الحكومة مواصلة جهود الاستثمار، على الرغم من تشكيك المحللين في قدرتها على تكرار أثر صناديق "الجيل القادم من الاتحاد الأوروبي".

في غضون ذلك، بدأ الموظفون الحكوميون المؤقتون المعينون لإدارة الأموال بتلقي إشعارات إنهاء الخدمة، إذ تنتهي عقودهم بنهاية فترة التنفيذ. وتشير تقديرات النقابات إلى أن حوالي ألف عامل سيتأثرون، بينما تُقدّر الإدارة العدد بـ 300 عامل. وقد أثار هذا الوضع استياءً واسعًا، وسلط الضوء على صعوبات عمليةٍ نُفّذت في كثير من الأحيان في ظل ضيق الوقت.

باختصار، يُخلف إغلاق الصناديق الأوروبية صورةً مُختلطة: فمن جهة، تلقت إسبانيا ضخاً هائلاً من الأموال ساهم في دعم الانتعاش الاقتصادي؛ ومن جهة أخرى، لا تزال الشكوك قائمة حول التحول الحقيقي للاقتصاد، فضلاً عن الانتقادات الموجهة لإدارته. وسيكشف المستقبل ما إذا كانت الخطة ناجحة أم فرصة ضائعة، لكن المؤكد هو أن البلاد لن تتمكن بعد الآن من الاعتماد على هذا الدعم المالي.

اسمدة
المادة ذات الصلة:
أزمة المساعدات والأسمدة: الاتحاد الأوروبي وإسبانيا يحشدان الأموال بينما يهدد برنامج CBAM القطاع الزراعي

أضف كمصدر مفضل في جوجل