خلّفت حرائق الغابات التي اجتاحت مناطق عديدة في إسبانيا هذا الصيف مناظر طبيعية من الرماد ونباتات متضررة. ومع ذلك، كانت الاستجابة سريعة: فقد بدأت الهيئات الحكومية والمنظمات والمواطنون العمل على إعادة تأهيل المناطق المحترقة. وأصبحت إعادة التشجير أولوية لاستعادة الغابات ومنع وقوع كوارث مستقبلية.
من منطقة بلنسية إلى جزر الكناري، بما فيها مدريد، تتزايد خطط إعادة التشجير. ويُعدّ التنسيق بين المؤسسات ومشاركة المجتمع المحلي عنصرين أساسيين لنجاح هذه المبادرات على المدى الطويل. فيما يلي، نستعرض أبرز المشاريع والتدابير الجارية.
تحشد منطقة بلنسية جهودها بعد الحريق

تمت السيطرة على الحريق في إل سالير، فالنسيا، بعد يومين من العمل المكثف، إلا أن النيران أتت على ما بين 36 و37 هكتارًا من منطقة طبيعية تبلغ مساحتها حوالي 900 هكتار. وأعلنت رئيسة البلدية، ماريا خوسيه كاتالا، أن مجلس المدينة يُعدّ "خطة شاملة لإعادة تشجير المنطقة". وتُعتبر إعادة تأهيل الغابة المتضررة أولوية قصوى ، وستبقى قيود الحركة ساريةً خلال فترة استمرار جهود المراقبة.
في غضون ذلك، قدّم رئيس حكومة لا فال دي أويكسو، خوانفران بيريز لوركا، المرحلة الأولى من خطة إعادة التشجير الشاملة والتعافي البيئي لمنطقة لا فال دي أويكسو، حيث ألحق الحريق أضرارًا باثنتي عشرة بلدية وأكثر من 9.500 هكتار. وباستثمار أولي قدره 2,7 مليون يورو ، ستبدأ أعمال الترميم في غضون ثمانية أشهر. وستركز المهام الأولى على ضمان الوصول الآمن، وإزالة الأشجار المتضررة، وتحسين أكثر من 80 كيلومترًا من الطرق الحرجية.
علاوة على ذلك، سيُدخل قانون الغابات الجديد الذي يُعدّه المجلس آلية رائدة لتعويض مُلّاك الغابات الخاصة الذين يُساهمون في الحفاظ على البيئة. ويهدف هذا الإجراء إلى تحفيز إدارة الأراضي ، لا سيما في المناطق التي تُعدّ فيها معظم الأراضي المتضررة مملوكة ملكية خاصة، كما هو الحال في وادي أويكسو.
تلتزم غران كناريا بإعادة التشجير على نطاق واسع

أطلق مجلس جزيرة غران كناريا مناقصة لمشروع طموح لإعادة تشجير جميع الأراضي الحرجية التي يديرها، والتي تبلغ مساحتها حوالي 22.000 ألف هكتار. يهدف المشروع إلى ضمان ربحية استثمارات إعادة التشجير من خلال الصيانة الدورية: إزالة الأشجار الميتة، واستبدالها، والري. فبدون هذه الأعمال، تفشل العديد من مزارع الأشجار، ويفتقر مجلس الجزيرة إلى الكوادر الكافية لتنفيذها.
يبلغ حجم العقد، المقسم إلى أربعة أجزاء، 1,6 مليون يورو لمدة 48 شهرًا، مع إمكانية التمديد. وتبلغ مساحة المنطقة المراد ترميمها 52 ضعف مساحة المنطقة التي شملها العقد السابق الذي لم يُستكمل. ومن بين الأراضي المشمولة بالعقد عشرات القطع العامة في السلاسل الجبلية الشمالية والجنوبية، والتي تضم أنواعًا محلية مثل غابات صنوبر جزر الكناري ، والغابات المحبة للحرارة، وغابات الغار، التي انخفضت مساحتها الأخيرة إلى 8% فقط من مساحتها الأصلية.
كما يتخذ التضامن شكلاً موسيقياً

قدّم المغني أنطونيو خوسيه مساهمته في جهود الإغاثة بعد حرائق الغابات المدمرة التي اجتاحت سان مارتين دي فالديغليسياس ومنطقة سييرا أويستي في مدريد. واكتسبت أغنيته "No quedan ni palabras" (لم يبقَ حتى كلمات)، التي كتبها قبل أسابيع قليلة من الحريق، أهمية خاصة. وسيتبرع الفنان بكامل عائدات الأغنية لجهود إعادة التشجير والتعافي في المنطقة المتضررة. ويهدف الفيديو الموسيقي، الذي صُوّر في نفس المنطقة المنكوبة، إلى تسليط الضوء على ما تبقى وما يمكن أن ينمو من جديد.
تنضم هذه المبادرة إلى العديد من المبادرات الأخرى التي تُظهر أن استعادة الغابات مهمة جماعية. إن مشاركة المجتمع المدني ضرورية لاستكمال الجهود المؤسسية وضمان أن تصبح الغابات مرة أخرى مساحات نابضة بالحياة وقادرة على الصمود.

تعكس خطط إعادة التشجير الجارية في مختلف المجتمعات ذات الحكم الذاتي التزامًا واضحًا بمنع انتشار الحرائق. ويُسهم الجمع بين الاستثمار العام والحوافز القانونية ومبادرات التضامن في رسم صورة واعدة للأنظمة البيئية المتضررة. ورغم أن الطريق أمامنا طويل، فإن كل شجرة تُزرع تُعد خطوة نحو استعادة التراث الطبيعي الذي نتشاركه جميعًا.